الواحدي النيسابوري

172

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقوله تعالى : أَوْ نُنْسِها . « النّسيان » : ضدّ الذّكر « 1 » ، و « الإنساء » منقول منه . يقال : « نسي الشّىء ، وأنسيته الشّىء » : إذا جعلته ينساه . ومعنى الآية : إنّا إذا رفعنا آية من جهة النّسخ أو الإنساء لها ، أتينا بخير من الّذى ترفعه بأحد هذين الوجهين ، وهما « 2 » النّسخ والإنساء ؛ وقد يقع النّسخ بالإنساء ، وهو ما أخبرنا الحسن بن محمد « 3 » الفارسىّ ، أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن الفضل التّاجر ، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ، أخبرنا محمد بن يحيى ، حدّثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب عن الزّهرىّ ، أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف : أن رهطا من الأنصار ، من أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أخبروه أنّه قام رجل منهم « من » « 4 » جوف اللّيل ، يريد أن يفتتح سورة « 5 » قد كان وعاها ، فلم يقدر منها على شئ إلّا : ( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ) ؛ فأتى باب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، - حين أصبح - ، ليسأل النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - عن ذلك ؛ ثم جاء آخر وآخر ، حتّى اجتمعوا ، فسأل بعضهم بعضا : ما جمعهم ؟ فأخبر بعضهم بعضا بشأن تلك السّورة ؛ ثم أذن لهم النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، فأخبروه خبرهم ، وسألوا عن السّورة « 6 » ، فسكت ساعة ، لا يرجع إليهم شيئا ، ثم قال : « نسخت البارحة من « صدورهم » « 7 » ، ومن كلّ شئ كانت فيه » .

--> ( 1 ) كما في ( اللسان - مادة : نسي ) وفيه قال الفراء : عامة القراء يجعلون قوله : « أو ننساها » من النسيان ؛ والنسيان - هاهنا - على وجهين : أحدهما - على الترك ؛ نتركها فلا ننسخها ، كما قال اللّه جل ذكره : ( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ) [ سورة التوبة : 67 ] ، يريد : تركوه فتركهم ؛ والوجه الآخر - من النسيان الذي ينسى ، كما قال اللّه : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ ) [ سورة الكهف : 24 ] « و ( معاني القرآن للفراء 1 : 64 - 65 ) . ( 2 ) ب : « وهي النسخ » تحريف . ( 3 ) ج : الحسن بن يحيى » تحريف ، والإثبات عن أ ، ب و ( أسباب النزول للواحدي 32 ) . ( 4 ) ج : « في » والإثبات عن أ ، ب و ( الدر المنثور 1 : 105 ) . ( 5 ) ب : « بسورة كان قد » . ( 6 ) ب : « وسألوه عن تلك السورة ؛ » . ( 7 ) ب ، ج : « من صدوركم » والإثبات عن أو ( الدر المنثور 1 : 105 ) وفيه : « نسخت البارحة فنسخت من صدورهم » وفي ( تفسير القرطبي 2 : 63 ) بلفظ : « فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنها مما نسخ اللّه البارحة » .